أثارت التهديدات الإيرانية ضد ممر ملاحي حيوي في البحر الأحمر مخاوف من مزيد من الاضطراب في التجارة العالمية. فبعد إغلاق مضيق هرمز، باتت إيران تهدد بتعطيل التجارة المارة عبر مضيق باب المندب، الرابط بين خليج عدن والبحر الأحمر المؤدي إلى قناة السويس.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، نقلاً عن مصدر عسكري إيراني، أن "مضيق باب المندب يُعتبر أحد المضائق الاستراتيجية في العالم، وإيران لديها الإرادة والقدرة على خلق تهديد حقيقي فيه".

وتقع أهمية باب المندب في موقعه الاستراتيجي بين اليمن على الجانب العربي من البحر الأحمر، وجيبوتي وإريتريا على الجانب الأفريقي. يربط هذا المضيق حركة الملاحة البحرية القادمة من المحيط الهندي وخليج عدن بقناة السويس، مما يجعله حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية.

يبلغ طول المضيق 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً، وقد أصبح شرياناً حيوياً للتجارة العالمية بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، مما أدى إلى إنشاء أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا. ويمر عبره ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية العالمية، بما في ذلك 5 ملايين برميل من النفط يومياً، و8% من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال.

ومع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، اكتسب البحر الأحمر أهمية بالغة في التجارة العالمية، حيث بدأت المملكة العربية السعودية باستخدام باب المندب كنقطة عبور لتصدير النفط السعودي من ميناء ينبع.

ومن المرجح أن تُنفذ أي هجمات على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين، الجماعة السياسية والعسكرية المدعومة من إيران في اليمن. وفي تصريح لوكالة رويترز، أكد أحد قادة الحوثيين استعداد الجماعة العسكري لاستهداف المضيق دعماً لطهران. وتسيطر الجماعة على ساحل اليمن على البحر الأحمر، وقد استهدفت مضيق باب المندب خلال حرب غزة، ونفذت هجمات على أكثر من 100 سفينة تجارية، ما دفع العديد من أكبر شركات الشحن والنفط في العالم إلى تعليق عبور سفنها عبر المنطقة.

ويحذر المحللون من احتمال تجدد هذه الهجمات، خاصةً مع تصاعد التوترات الإقليمية.

ويُذكر أن مضيق باب المندب شهد بين عامي 2008 و2012 هجمات قرصنة عديدة، نفذتها في الغالب جماعات صومالية. وأدى فرض حصار على المضيق اليوم إلى تفاقم أزمة سوق الطاقة، وتأثر التجارة العالمية في مجموعة واسعة من السلع، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع.